السيد علي الحلو
31
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول
وأمّا الاخبار : فهي على طائفتين : [ الطائفة ] الأولى : مادلّ منها على وجوب التوقف عند الشبهة معللا في بعضها بأنّ « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في التهلكة » « 1 » ، واخبار هذه الطائفة كثيرة ، وبعضها دالة على وجوب التوقف عند الشبهة مطابقة كهذه الرواية ، وبعضها دالة على وجوبه عندها التزاما - أي بالدلالة الالتزامية - ، والتوقف في موارد الشبهة يعني الاحتياط . [ الطائفة ] الثانية : ما دلّ منها على وجوب الاحتياط بألسنة مختلفة « 2 » مطابقة أو التزاما ، - كقول أمير المؤمنين عليه السّلام لكميل بن زياد : « أخوك دينك فاحتط لدينك » « 3 » فهي دالة على الاحتياط بالمطابقة ، وقوله عليه السّلام : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات » « 4 » فهي دالة على الاحتياط بالالتزام - . والجواب : انه لا تهلكة في موارد ارتكاب ومخالفة الشبهة البدوية مع دلالة الأخبار المتقدمة الدالة على الإباحة وجواز مخالفة الشبهة البدوية ، وكذا دلالة حكم العقل على كون العقاب عند مخالفة الشبهة قبيح لأنّه بلا بيان ، وعليه فتكون أدلة البراءة رافعة لموضوع الاحتياط في موارد الشبهة البدوية تعبدا . وما دلّ على وجوب الاحتياط من الأدلة المتقدمة لو سلّمنا بدلالتها على وجوبه لكانت واردة على حكم العقل ورافعة لموضوعه ، وذلك لأنّ أدلة الاحتياط - لو سلمنا بها - تكفي بيانا لتصحيح العقاب على مخالفة موارد الشبهة ، لأنها قد بيّنت لك وجوب الاحتياط واجتناب المخالفة في موارد الشبهة .
--> ( 1 ) الوسائل باب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل باب 12 من أبواب صفات القاضي ، والباب 157 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه . ( 3 ) الوسائل باب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 41 . ( 4 ) الوسائل باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 1 .